محمد علي الحسن

222

المنار في علوم القرآن

وعن عامر بن سعد بن أبي وقاص : قال : سمعت أبي يقول : « ما رأيت أحدا أحضر فهما ، ولا ألب لبا ، ولا أكثر علما ، ولا أوسع حلما من ابن عباس » « 1 » . وقال ابن عبد البر في الاستيعاب عن أبي وائل : خطبنا ابن عباس وهو على الموسم فافتتح سورة النور ، فجعل يقرأ ويفسر ، فجعلت أقول : ما رأيت ولا سمعت كلام رجل مثله ، ولو سمعته فارس والروم والترك لأسلمت » « 2 » . وتفسير ابن عباس من خير التفاسير ، إلّا أن الناس قد دسوا ووضعوا عليه الكثير حتى قال الإمام الشافعي : ( لم يثبت عن ابن عباس في التفسير إلّا شبيه بمائة حديث ) « 3 » . وتجدر الإشارة إلى الطرق الصحيحة والضعيفة ، حتى نعرف التفسير الثابت من الساقط . فمن أجود الطرق وأصحها عن ابن عباس : أ - عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة الهاشمي عن ابن عباس . ب - عن قيس بن مسلم الكوفي ، عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس . وهذان الطريقان صحيحان . ج - عن ابن إسحاق صاحب كتاب السيرة عن محمد بن أبي محمد مولى آل زيد بن ثابت عن عكرمة أو سعيد بن جبير ، عن ابن عباس . وهذه طريق جيدة ، وإسناده حسن . أما أوهى الطرق فهي طريق محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس . وطريق الضحاك بن مزاحم الهلالي عن ابن عباس منقطع ، لأن الضحاك لم يلق ابن عباس . فإذا وجدت رواية عن ابن عباس - وما أكثرها - من هذين الطريقين ردت بلا تردد . وهناك تفسير ينسب إلى ابن عباس وهو ( تنوير المقباس من تفسير ابن عباس ) جمعه صاحب القاموس المحيط أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادي ، ومن يطلع

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى لابن سعد 2 / 369 . ( 2 ) تفسير الطبري 1 / 81 . ( 3 ) الإتقان 2 / 322 .